ابن عجيبة
458
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
بالتبع جائزة . وأما بالاستقلال فمكروه ، وهو من شعار الروافض . ه . قال الكواشي : روى أنه قيل يا رسول اللّه : أرأيت قول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . الآية ؟ فقال : هذا من العلم المكنون ، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم ، إن اللّه وكل بي ملكين ، فلا أذكر عند عبد مسلم ، فيصلى علىّ ، إلا قال ذانك الملكان : غفر اللّه لك . وقال اللّه وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين . ولا أذكر عند عبد مسلم ، فلا يصلى علىّ إلا قال ذانك الملكان : لا غفر اللّه لك . وقال اللّه جوابا لذينك الملكين : آمين « 1 » . ه . والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم واجبة . فمنهم من أوجبها عند ذكره كلما ذكر ، وعليه الجمهور ، وهو الاحتياط للحديث المتقدم . ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ دخل النار » . ومنهم من أوجبها في كل مجلس مرة ، وإن تكرر ذكره ، كتشميت العاطس وآية السجدة . ومنهم من أوجبها مرة في العمر . قالوا : وكذلك الخلاف في إظهار الشهادتين ، وأما ذكرها في الصلاة فليست شرطا عند أبي حنيفة ومالك ، خلافا للشافعي ، والاحتياط : الإكثار منها بغير حصر ، ولا يغفل عنها إلا من لا خير فيه . واختلف هل كانت الأمم الماضية متعبدة بالصلاة على أنبيائهم . قال القسطلاني : إنه لم ينقل إلينا ذلك ، ولا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع . ه . الإشارة : اعلم أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم سلم ومعراج الوصول إلى اللّه ؛ لأن تكثير الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم توجب محبته ، ومحبته - عليه الصلاة والسلام - توجب محبة اللّه تعالى ، ومحبته تعالى للعبد تجذبه إلى حضرته ، بواسطة وبغيرها . وأيضا : الرسول صلى اللّه عليه وسلم وزير مقرب ، ومن رام دخول حضرة الملوك يخدم الوزير ، ويتقرب إليه ، حتى يدخله على الملك . فهو صلى اللّه عليه وسلم حجاب اللّه الأعظم ، وبابه الأكرم ، فمن رام الدخول من غير بابه طرد وأبعد ، وفي ذلك يقول ابن وفا : وأنت باب اللّه ، أىّ امرئ * وفاه من غيرك لا يدخل . وقال الشيخ الجزولى رضي اللّه عنه في دلائل الخيرات : وهي من أهم المهمات لمن يريد القرب من رب الأرباب . وقال شارحه : ووجه أهميتها من وجوه ، منها : ما فيها من التوسل إلى اللّه سبحانه بحبيبه ومصطفاه . وقد قال تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 2 » ، ولا وسيلة إليه أقرب ، ولا أعظم ، من رسوله الأكرم صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) قال الهيثمي في المجمع ( 7 / 93 ) : رواه الطبراني ، وفيه الحكم بن عبد اللّه بن خطاف ، وهو كذّاب . ( 2 ) من الآية 35 من سورة المائدة .